غيض الأرحام


تاريخ المقالة :2016-02-12 23:53:34 | عدد الزيارات : 814

قال الله تعالى

(اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ )]سورة الرعد :8[

وقال الله تعالى

(وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ]سورة هود :44[

يطلق الغيض في اللغة على: النقص, والغور, والذهاب, والنضوب. وقد جاء في المعاجم اللغوية: (غاض الماء غيضا ومغاضا): قل ونقص. أو غار فذهب. أو قل ونضب. أو نزل في الأرض وغاب فيها. وغاضت الدرة: احتبس لبنها ونقص. وغيض دمعه: نقصه وحبسه(المعجم الوسيط 2/668), وفى حديث سطيح: وغاضت بحيرة ساوة: أي غار ماؤها وذهب. وفي حديث عائشة تصف أباها - رضي الله عنهما: وغاض نبع الردة أي أذهب ما نبع منها وظهر(لسان العرب 7/201).

وفى المفردات في غريب القرآن: (وغيض الماء ـ وما تغيض الأرحام) أي تفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض, والغيضة المكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه(المفردات في غريب القرآن ص 368).

وقد ورد ذكر الغيض في آيتين من القرآن الكريم: الأولى في سورة الرعد الآية 8, والثانية فى سورة هود الآية 44).

ووفق قواعد التفسير القاضية بتفسير القرآن بالقرآن؛ فإن معنى الغيض في آية سورة الرعد يفسر بالغيض الوارد في آية سورة هود. ومعنى الغيض فيها: الغياب, والذهاب والنضوب, قال ابن الجوزي: قال الزجاج: غاض الماء يغيض: إذا غاب في الأرض
وقد دار تفسير العلماء لغيض الأرحام حول معنيين: الدم الذي ينزل على المرأة الحامل, والثاني: السقط أو السقط الناقص؛ أو ما تفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض.

يقول الدكتورعبد الجواد الصاوي فى هذا الأمر

 

إن دلالة غيض الأرحام على الإسقاط التلقائي المبكر بصورتيه: غور الأجنة وإسقاطها, وما يصاحبه من نقصان ونضوب لبرك السوائل والدماء المحيطة بالأجنة, لهو إعجاز علمي واضح, سبق به القرآن الكريم علم الأجنة بقرون, فالعرب رغم أنهم يعرفون معنى لفظ الغيض لغة إلا أنهم لم ينطقوا بجملة غيض الأرحام أبدا قبل نزول القرآن الكريم. ولقد اتضح بيقين ـ في هذا الزمان ـ بعد تقدم علم الأجنة الوصفي والتجريبي دقة لفظ الغيض, ودلالته الشاملة لكل الأحداث التي تمر بها الأجنة الهالكة في مرحلة التخليق؛ فبعضها تسقطه الأرحام, ويمكن أن يشاهد وتدرك آثاره, والبعض الآخر يتلاشى ويختفي ولا تدرك آثاره؛ ويصدق عليها أن الأرحام قد ابتلعتها كما ابتلعت الأرض الماء. وهذه الحقيقة لم تعرف إلا في هذا القرن, بعد تقدم أجهزة البحث والرصد والتحاليل الدقيقة, ولم تحدد بدقة إلا بعد استخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية  المكتشفة حديثا. وهكذا أثبت العلم بيقين دقة هذا التعبير وشموليته؛ وبهذا يتحقق السبق القرآني في الإشارة إلى حقائق علمية دقيقة, لم يكتشف معظمها إلا في النصف الثاني من هذا القرن. تحقيقا لقول الله تعالى: ( إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين)(ص: 87 ـ88) ومصطلح الغيض أدق وأشمل من مصطلح الإِسقاط التلقائي المبكر؛ لذلك نطالب لجنة وضع المصطلحات الطبية العالمية أن تعتمد هذا المصطلح القرآني لوصف أحوال الأجنة الهالكة في زمن التخليق, وأن يتبنى علماء الأجنة المسلمون هذا المطلب, وأن يقوموا بتدريسه في المعاهد العلمية.

ولأهتمامنا الكبير بأراء أستاذنا الفاضل أ.د. عبد الجواد الصواى وابحاثة فى الأعجاز الطبى فى القرآن الكريم قمنا بعمل هذا البحث فى موضوع غيض الارحام نتفق خلالها مع أستاذنا وننظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة لعلنا نصيب معنى اخر من معانى غيض الأرحام وهى التحلل التام بأسباب مناعية والموت المبرمج حيث أن ذكر تفسير الأية الأولى فى الأية الثانية (وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ]سورة هود :44[

انه تم بلع الأرض الماء ولم تعد هناك ماء لكن قامت السماء بتنفيذ أمر أخر أُمرت به غير بلع الماء. ونعرض تفسرينا لهذا الأمر .

 

اولاً: Immunological aspect of foetal Autolysis

من الأسباب التي قد تؤدي إلى التحلل قبل تكون النطفة الأمراض المناعة، فمن معجزات الخالق العظيم أنه في الحمل الطبيعي تعتبر استجابة السيدة الحامل للجنين خارجة عن قانون الطبيعة العادية، فمن المعروف أن الجسم البشري يرفض ويلفظ أي نسيج غريب يدخل في جسمه، فمثلاً إذا تم نقل كلية إلى مريض فلا بد أن تتوافق أنسجة هذه الكلية مع أنسجة الشخص المنقولة إليه، وإلا رفضها الجسم، وما يحدث أثناء الحمل فهو عكس ذلك تماماً، فالمفروض أن أنسجة الحمل (المشيمة - الجنين) تعتبر أنسجة غريبة على جسم الأم الحامل، حيث إنها تحمل نصف صفات الأب والنصف الثاني من الأم، وبهذا تعتبر (Allograft)، والقاعدة العلمية تقول إنه لا بد من رفضها وطردها من الجسم، وهذا ما لا يحدث في الحمل الطبيعي، ولكن في الحقيقة يتقبله الرحم ويغذيه حتى يكون جنيناً كاملاً حتى الولادة.

ولأسباب ما فإن جهاز المناعة في السيدات قد لا يستطيع أن يقوم بهذه الوظيفة، فتصبح الحيوانات المنوية والبويضة الملحقة أو الجنين في مراحله المختلفة جسماً غريباً على الجسم ويرفضه ويطرده من الجسم وينتج عن ذلك إما عقم وعدم حدوث الحمل، أو عدم القدرة على إتمام نمو الجنين ويتم إجهاضه أو وفاته داخل الرحم.

 

 

من الأسباب الواضحة التي تحول دون قدرة جهاز المناعة على أداء وظيفته في تقبل الحمل:

1- دخول اجسام مناعية حين ينقل دم للأم تحتوى على اجسام مضادة نظام (ABO) تتفاعل مع الطفل لعدم توافقه مع فصيلة دم الأم ينتج عنه

  (Antigen – antibody Reaction) مما يسبب تحلل الجنين تماما وذلك لاحتواء جسم الجنين كله على هذا (Antigen) .

 

2-   مضادات الفسفولبيد: Antiphospholipid antibodies والأجسام المضادة الفسفولبيد تمثِّل مجموعة تقرب من 20 جسماً مضاداً تهاجم البروتينات التي تحمل شحنات سالبة من الفسفولبيد ولكن من الناحية العملية فإنه يتم الكشف عن نوعين فقط من هذه الأجسام المضادة وهما: عامل تجلط لبوس Lupus anticoagulant والأجسام المضادة للكاردوليبين anticaudiolipin antibodies بنوعيها G and M.

ومن المؤكد وجود علاقة بين هذه المضادات وبين الإجهاض المتكرر، حيث إن هذه الأجسام المضادة تمنع التصاق البويضة المنقسمة بجدار الرحم وكذلك تؤثرعلى تكوين الأنسجة المشيمية في بداية الحمل كما أنها تكون تجلطات في الأوعية المشيمية في مراحل لاحقة من الحمل وقد وجد تحسن كبير في علاج هذه الحالات بأسبرين الأطفال والهيبرين وأمكن علاج كثير من الحالات وتم اكتمال الحمل معها وأعطت مواليد حيَّة وكاملة النمو، أما فيما يتعلق بعلاقة مضادات الفسفوليد والعقم (عدم حدوث الحمل) أصلاً، فإن معظم الدراسات تقرر وجود هذه الأجسام المضادة في بعض حالات العقم التي تجري عمليات أطفال الأنابيب التي تفشل في إنتاج حمل.

 

3-  الأجسام المضادة ضد هرمون الغدة الدرقية: بعض الدراسات تتهم هذه الأجسام المضادة بأن لها علاقة بالخلل في وظائف الخلايا المناعية T- Cell وبذلك تؤثر في التصاق الجنين بالرحم وقد تسبب تكرار الإجهاض لكن ما زال هذا النوع من الأجسام المضادة يحتاج إلى المزيد من الدراسات والأبحاث.

 

4-  الأجسام المضادة لأنسجة المبيض: هناك مجموعة من الأجسام التي يفرزها جسم المريضة ولديها القدرة على مهاجمة أنسجة المبيض والتي قد تسبب تدمير المبيض ودخول المريضة في مرحلة سن اليأس مبكراً وقبل أوانه وبذلك يؤدي إلى حدوث عقم وفقد القدرة على الإنجاب لكن هذه الأجسام لن تتسبب في حدوث إجهاض إذا حدث حمل.

 

5-   الأجسام المضادة التي تهاجم نواة الخلية البشرية: وهذه الأجسام المضادة تهاجم نواة الخلية وقد تتسبب هذه الأجسام المضادة في تكرار الإجهاض لكن دورها في العقم لم يثبت حتى الآن.

 

6-   الأجسام المضادة للحيوانات المنوية: ويمكن وجود هذه الأجسام المضادة في دم كل من الأنثى والذكر أو في إفرازات الجسم مثل إفرازات عنق الرحم وإفرازات المهبل لدى الأنثى أو في إفرازات الغدة المنوية الذكرية وما زال هناك جدل في دور الأجسام المضادة للحيوانات المنوية وعلاقتها بالعقم والإجهاض المتكرر وبناءً عليه فآخر التقارير الطبية أثبتت أن استخدام العازل الذكري أثناء العلاقة الزوجية أو عمليات التلقيح الصناعي لم تستطع أن تحسن من معدلات حدوث الحمل في الحالات التي تعاني من العقم بسبب وجود أجسام مضادة للحيوانات المنوية وما زال هناك اختلاف بين الأطباء فمنهم من يؤيد استعمال الكورتيزون ومنهم من يرفضه في علاج مثل هذه الحالات.

 

7-  ويدخل ضمن أسباب عدم حدوث الحمل أو عدم اكتماله أيضاً تشابه عوامل الوراثة للأنسجة بين الزوجين: (Shared paternal human Leucocytic antigens)، حيث إن الجينات المسئولة عن الصفات الوراثية للأنسجة (HLA) تؤثر على العقم والإجهاض المتكرر، فكلما قرب التشابه بين الزوجين في نوعية جينات الأنسجة (Increased HLA Sharing) زاد احتمال الإجهاض ذلك لعدم تفاعل الجهاز المناعي بالشكل الصحيح مع أنسجة الحمل ومن هنا نشأت فكرة العلاج عن طريق تنشيط الجهاز المناعي بحقن خلايا دم الزوج في الزوجة (Lymphocytic Immune therapy) لكن ما زالت نتائج هذه الوسيلة في العلاج غير مرضية ومكلفة ولها آثار جانبية كبيرة.

 

8- كذلك هناك اجسام مناعية فى الأم (Maternal antibodies) فى بعض أمراض الأم المناعية فيؤدى إلى تفاعلها مع الجنين (Antigen) مما يؤدى إلى اضمحلاله تماما دون ما أثر لتواجده وهو ما نسميه بكلمة (غيض) ومن هذه الأمراض المناعية التى تصيب الأم مرض الزئبة الحمراء (lupus erythematosis) والذى يؤدى إلى تكون اجسام مضادة  تقوم بمهاجمة الجنين بإعتباره جسم غريب بتقوم بتفتيته حتى يضمحل تماما.

 

ثانيا Programmed cell death (Apoptosis)

الطريقة الأخرى من الغيض هو الموت المبرمج والدليل على هذا عدم وجود أعضاء أو أجزاء من جسم الجنين وذلك بأن تنكمش الخلايا المستميتة ويتم بلعها من الخلايا المجاورة لها وتبدأ عملية الاستماتة بتحطم المادة الوراثية DNA ، وينظم ذلك إشارات عديدة لم يتم التعرف عليها والإحاطة بها كلها حتى الآن فى جميع أنواع الخلايا . هذه الإشارات يتم استقبالها بمجموعات بروتينية تحفز بعضها البعض ضمن سلسلة طويلة ومعقدة للوصول إلى تحطيم المادة الوراثية وتترافق عملية الإستماتة مع تبدلات شكلية تستهدف الخلايا الخاضعة للموت المبرمج وفى البعض فحص اجزاء من الجنين فى حالات الاجهاض باثولوجيا يتأكد هذا الدليل على الموت المبرمج وبالتالى استماتة الخليةوالتى يمكن إجمالها بالتبدلات التالية باثولوجيا أو بالفحص المجهرى.

·       أنكماش الخلية : حيث يصغر حجم الخلية وحجم العضيات ، وتتكثف الهيولى

·   تكاثف الكروماتين : وهى اكثر ما يميز استماتو الخلايا،  حيث يتجمع الكروماتين على مساحة واسعة تحت الغشاء النووي بشكل كتل محددة كثيفة مختلفة الأشكال والأحجام . وقد تنقسم النواة إلى جزئين أو أكثر.

·   تشكل براعم هيولية وأجسام استماتية : تظهر خلية الأستماتة في البداية براعم Blebs على السطح بشكل واضح ثم تتجزأ إلى عدد من أجسام الإستماتة Apoptotic bodies والتى تتألف من الهيولى والعضيات صغيرة الحجم وقد تحوي أجزاء من النواة.

 

·   بلعمة الخلايا أو أجسام الإستماتة : وذلك عن طريق الخلايا السليمة المجاورة والبلاعم macrophages تتحلل أجسام الإستماتة بسرعة داخل الجسيمات الحالة، وتهاجر الخلايا المجاورة أو تتكاثر لتسد الفراغ الناتج عن إزالة الخلايا الإستماتية يعتقد أن الغشاء الهيولي يبقى سليما خلال العملية حتى أخر مرحلة ، حيث يصبح نفوذه للذوائب المتبقية عشوائيا.

 

لتحميل البحث اضغط هنا

 


Bookmark and Share
المزيد
التعليقات
أضف تعليق
هذا الإدخال غير صحيح .
هذا الإدخال غير صحيح .
هذا الإدخال غير صحيح .

اختر اللغة
*
english
لغة عربية